الشيخ عبد الله الحسن
308
المناظرات في الإمامة
ومصيرا ) ( 1 ) فذكر سبحانه أن الجنة وما أعد فيها خير من النار ، ونحن نعلم أنه لا خير في النار . وقال تعالى في آية أخرى : ( قل أفأنبئكم بشر من ذلكم النار وعدها الله الذين كفروا ، وبئس المصير ) ( 2 ) . وقال : ( وهو أهون عليه ) ( 3 ) . والمعنى في ذلك هين ، لأن شيئا لا يكون أهون على الله من شئ ، فكذلك قولنا : هذا أفضل ، يكون المراد به هذا الفاضل . وليس بعد إيراد هذه الآيات لبس في السؤال يعترض العاقل ، وقد قال حسان بن ثابت في رجل هجا سيدنا رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - من المشركين : هجوت محمدا برا تقيا * وعند الله في ذاك الجزاء أتهجوه ولست له بكفؤ * فشركما لخيركما فداء ( 4 ) . وقد علمنا أنه لا شر في النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - ، ولا خير فيمن هجاه . وقال غيره من الجاهلية : خالي بنو أنس وخال سراتهم * أوس ، فأيهما أدق وألأم يريد فأيهما الدقيق واللئيم ، وليس المعنى فيه أن الدقة واللؤم قد اشتملا عليهما ثم زاد أحدهما على صاحبه فيهما .
--> ( 1 ) سورة الفرقان : الآية 15 . ( 2 ) سورة الحج : الآية 72 . ( 3 ) سورة الروم : الآية 27 . ( 4 ) ديوان حسان بن ثابت ص 9 ، من قصيدة يمدح فيها النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - قبل فتح مكة ويهجو أبا سفيان .